# (إلا ما يتلى عليكم إلا محرم): ما يتلى عليكم من القرآن، من نحو قوله: (حرمت عليكم الميتة) [المائدة: 3]، أو (إلا ما يتلى عليكم) آية تحريمه. والأنعام: الأزواج الثمانية.
أن يميز، فأعلم الله عز وجل أن الذي أحل لنا مما أبهم هذه الأشياء.
الراغب: البهيمة: ما لا نطق له من الحيوان، ثم اختص في التعارف بما عدا السباع والطير، ثم استعملت في الأزواج الثمانية إذا كانت معها الإبل، ولا يدخل في لك الخيل والبغال والحمير، ووجه إضافتها إلى الأنعام كقوله تعالى: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ [الحج: 30].
قوله: (﴿إلا ما يتلى عليكم﴾ آية تحريمه) عطف على قوله: "إلا محرم ما يتلى عليكم"، وإنما قدر ذلك لأنه لابد من المناسبة بين المستثنى والمستثنى منه في الاتصال، فلا يستقيم استثناء الآيات من البهيمة، فيقدر إما المضاف كما يقال: إلا محرم ما يتلى عليكم، أي: الذي حرمه المتلو، وإما الفاعل، بأن يقال: إلا البهيمة التي يتلى عليكم آية تحريمها، فقوله: "آية تحريمه" يشعر بأن الأصل هذا ثم حذف المضاف الذي هو آية، وأقيم المضاف إليه مقامه وهو "تحريمه"، ثم حذف المضاف ثانيا وأقيم الضمير المجرور مقامه فانقلب الضمير المجرور مرفوعا واستتر في ﴿يتلى﴾ وعاد إلى ﴿ما﴾ كقوله:
أسال البحار فانتحى للعقيق
أي: أسال سقيا سحابه. وقال أبو البقاء: ﴿إلا ما يتلى عليكم﴾ استثناء متصل، والتقدير: أحلت لكم بهيمة النعام إلا الميتة، وما أهل لغير الله مما ذكر في الآية الثالثة من السورة.