[(يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم)].
روي: أنه آخر ما نزل من الأحكام. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق مكة عام حجة الوداع، فأتاه جابر بن عبد الله فقال: إن لي أختا فكم آخذ من ميراثها إن ماتت؟ وقيل: كان مريضا فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني كلالة، فكيف أصنع في مالي؟ فنزلت (إن امرؤ هلك): ارتفع (امرؤا) بمضمر يفسره الظاهر، ومحل (ليس له ولد) الرفع على الصفة لا النصب على الحال، أي: إن هلك امرؤ غير ذي ولد، والمراد بالولد
قوله: (روي أنه آخر ما نزل من الأحكام) روينا عن البخاري ومسلم والترمذي، عن البراء قال: آخر آية نزلت آية الكلالة، وآخر سورة نزلت سورة براءة.
وأما حديث جابر فرواه الشيخان وغيرهما، قال: مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأبو بكر رضي الله عنه وهما ماشيان، وفي رواية: وعندي سبع أخوات، فأفقت، فقلت: يا رسول الله، ألا أوصي لأخواتي بالثلثين؟ قال: "أحسن"، قلت: بالشطر؟ قال: "أحسن"، ثم خرج، وقال: "يا جابر، قد أنزل فبين الذي لأخواتك فجعل لهن الثلثين"، وكان جابر يقول: أنزلت في هذه الآية.
قوله: (لا النصب على الحال)؛ لأن ذا الحال نكرة غير موصوفة، فإن ﴿هلك﴾ مفسر للفعل المحذوف لا صفة.
قوله: (والمراد بالولد الابن) إلى آخره، قيل: الأولى أن يجرى الولد على عمومه ليشمل الابن والبنت؛ فإن الأخت مع وجود البنت الواحدة ترث بالعصوبة لا لخصوصية كون