# والطيبات التي حرمت عليهم: ما ذكره في قوله: (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) [الأنعام: 146]. وحرمت عليهم الألبان، وكلما أذنبوا ذنبا صغيرا أو كبيرا حرم عليهم بعض الطيبات من المطاعم وغيرها. (وبصدهم عن سبيل الله كثيرا) ناسا كثيرا أو صدا كثيرا (بالباطل): بالرشوة التي كانوا يأخذونها من سفلتهم في تحريف الكتاب. (لكن الراسخون) يريد من آمن منهم، كعبد الله بن سلام وأضرابه، (والراسخون في العلم): الثابتون فيه، المتقنون المستبصرون. (والمؤمنون) يعني المؤمنين
وكتابهم طيبات الأطعمة لشؤم ظلمهم؟ ثم كرر عطف معاملتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصد عن دينه وكتمان ذكره وذكر كتابه إلى آخره على ما سبق عطف جملة على جملة، وبهذا يتخلص من القول بتكرير الفاء في البدل.
ومنع صاحب "الكشف" في قوله تعالى: ﴿أنه من تولاه فأنه يضله﴾ [الحج: 4] قول من قال: إن التي بعد الفاء بدل من الأولى، وقال: إنه قول فاسد؛ لأنه لا تدخل الفاء بين البدل والمبدل منه؛ ولهذا أفسدنا قول من قال فيما تقدم: إن قوله: ﴿فبظلم من الذين هادوا﴾ بدل من قوله: ﴿فبما نقضهم﴾ [النساء: 155] والله أعلم.
قوله: (﴿بالباطل﴾: بالرشوة التي كانوا يأخذونها من سفلتهم في تحريف الكتاب)، قال الواحدي: يعني ما أخذوه من الرشي في الحكم وغير ذلك. وقلت: هذا أولى؛ لأنه مطلق في كل باطل، وتقييده من غير دليل لا يجوز، على أن المقام يقتضي الإطلاق؛ لأن الإستدراك بقوله: ﴿لكن الراسخون في العلم﴾ إلى آخره يقتضي المبالغة والعموم في مقابله.
وأيضا، قوله: ﴿وبصدهم عن سبيل الله﴾ معناه: منعوا الناس من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، فيدخل فيه التحريف دخولا أوليا.
قوله: (﴿الراسخون في العلم﴾ الثابتون فيه). الراغب: الراسخ في العلم: هو الذي لا