تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قليل التشكي للمهم يصيبه

أى عديم التشكي، أو (إلا قليلا) منهم قد آمنوا.

[(يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا)].

(أن نطمس وجوها) أي: نمحو تخطيط صورها من عين وحاجب وأنف وفم (فنردها على أدبارها) فنجعلها على هيئة أدبارها، وهي الأقفاء مطموسة مثلها. والفاء للتسبيب، وإن جعلتها للتعقيب على أنهم توعدوا بعقابين أحدهما عقيب الآخر، ردها على أدبارها بعد طمسها؛ فالمعنى: أن نطمس وجوها فننكسها، الوجوه

قوله: (قليل التشكي للمهم يصيبه). تمامه:

كثير الهوى شتى النوى والمسالك

أي: هو كثير الهم مختلف الوجوه والطرق لا يقف أمله على فن واحد؛ بل يتجاوز إلى فنون مختلفة، صبور على النوائب، لا يكاد يشتكي منها، واستعمل لفظ القليل وقصد به إلى نفي الكل، والمعنى على هذا: ليس لهم إيمان إلا إيمانا يدل على أن لا إيمان لهم ألبتة، كقوله تعالى: (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) [الدخان: 56].

قوله: (أو (إلا قليلا) منهم قد آمنوا) فعلى الأول (إلا قليلا) مستثنى من مصدر (يؤمنون)، وعلى هذا ((من)) فاعله.

قوله: (والفاء للتسبيب) فيكون إرادة الطمس سببا لردها على أدبارها، أي: أردنا أن نردها إلى أدبارها ففعلنا، فلا يكون الرد غير الطمس؛ ولهذا قال: ((فنجعلها على هيئة أدبارها)).

قوله: (فالمعنى: أن نطمس وجوها) جزاء لقوله: ((وإن جعلتها للتعقيب)).

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٢٢