تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدا، فتقصد العموم، ألا تراك تقول: إلا بني فلان؟ وإلا بنات فلان؟ فالمعنى: ولم يفرقوا بين اثنين منهم أو بين جماعة، ومنه قوله تعالى: (لستن كأحد من النساء) [الأحزاب: 32]. (سوف يؤتيهم أجورهم) معناه: أن إيتاءها كائن لا محالة وإن تأخر فالغرض به توكيد الوعد وتثبيته لا كونه متأخرا.

[(يسئلك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا* ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا* فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا* وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما* وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا* بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما* وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا)].

قوله: (أن إيتاءها كائن لا محالة)، روي عن المصنف أنه قال: الفعل الذي هو للاستقبال موضوع لمعنى الاستقبال بصيغته، فإذا دخل عليه "سوف" أكد ما هو موضوع له من إثبات الفعل في المستقبل لا أن يعطى ما ليس فيه من أصله، فهو في مقابلة "لن"، ومنزلته من "يفعل" منزلة "لن" في "لا تفعل" لنفي المستقبل، فإذا وضع "لن" موضع "لا" أكد المعنى الثابت وهو نفي المستقبل، فإذا كل واحد من "سوف" و"لن" حقيقته التأكيد؛ ولهذا قال سيبويه: "لن تفعل" نفي "سوف تفعل".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٢١٤