تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«ثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان». وقيل لحذيفة رضي الله عنه: من المنافق؟ فقال: الذي يصف الإسلام ولا يعمل به. وقيل لابن عمر: ندخل على السلطان، ونتكلم بكلام فإذا خرجنا تكلمنا بخلافه، فقال: كنا نعده من النفاق. وعن الحسن: أتى على النفاق زمان وهو مقروع فيه، فأصبح وقد عمم وقلد وأعطى سيفا، يعنى الحجاج.

[(ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما)].

(ما يفعل الله بعذابكم) يتشفى به من الغيظ، أم يدرك به الثأر، أم يستجلب به نفعا، أم يستدفع به ضررا كما يفعل الملوك بعذابهم؟ وهو الغني الذي لا يجوز

قوله: (ثلاث من كن فيه) الحديث مخرج في "مسند أحمد بن حبنل".

قوله: (ثلاث) مبتدأ، وقوله: "من كن فيه" إلى آخره: صفته، والخبر "من ذا" إلى آخره، والمضاف محذوف، أي: خصال من إذا.

قوله: (على النفاق) أي: على أهله، ثم أفرد الضمائر اعتبارا باللفظ، نحو: ﴿واسأل القرية التي كنا فيها﴾ [يوسف: 82] وابرز النفاق إبرازا للأصل على المبالغة والاستعارة، المعنى: كان المنافقون في السالف مقهورين مرتدعين، فصاروا مرأسين قاهرين قد استباحوا دماء الناس، فكنى بقوله: "عمم وقلد" عن الترؤس والتسلط، لقولهم: العمائم تيجان العرب.

قوله: (وهو مقروع فيه) أي: مقهور. النهاية: تقول: أقرعته: إذا قهرته بكلامك، أو يكون بمعنى الردع، يقال: قرع الرجل: إذا ارتدع.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ٢٠٥