تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على «كان» التامة. (أن تعدلوا) يحتمل العدل والعدول، كأنه قيل: فلا تتبعوا الهوى كراهة أن تعدلوا بين الناس، أو إرادة أن تعدلوا عن الحق. (وإن تلووا أو تعرضوا): وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل، أو تعرضوا عن الشهادة بما عندكم وتمنعوها. وقرئ: (وإن تلوا أو تعرضوا)، بمعنى: وإن وليتم إقامة الشهادة أو أعرضتم عن إقامتها، (فإن الله كان بما تعملون خبيرا) وبمجازاتكم عليه.

[(يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا)].

(يا أيها الذين آمنوا): خطاب للمسلمين. ومعنى (آمنوا): اثبتوا على الإيمان وداوموا عليه وازدادوه. (والكتاب الذي أنزل من قبل): المراد به جنس ما أنزل على الأنبياء قبله من الكتب. والدليل عليه قوله: (وكتبه). وقرئ: (وكتابه) على إرادة الجنس. وقرئ: (نزل) و (أنزل) على البناء للفاعل. وقيل: الخطاب لأهل

قوله: (وقرئ: ﴿وإن تلووا﴾ الجماعة إلا ابن عامر وحمزة. قال أبو البقاء: ﴿وإن تلووا﴾ يقرأ بواوين الأولى منهما مضمومة، وهي من: لوى يلوي، وتقرأ بواو واحدة ساكنة، وفيه وجهان؛ أحدهما: أصله "تلووا" كالقراءة الأولى، إلا أنه أبدل الواو المضمومة همزة ثم ألقى حركتها على اللام، والثاني: أنه من: ولي الشيء، أي: وإن تتلوا الحكم أو تعرضوا عنه، أو: إن تتولوا الحق في الحكم.

قوله: (﴿نزل﴾ و ﴿أنزل﴾ قرأهما نافع وعاصم وحمزة والكسائي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ١٩٠