تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# يتامى النساء)؟ قلت: في الوجه الأول هو صلة (يتلى)، أي: يتلى عليكم في معناهن، ويجوز أن يكون (في يتامى النساء) بدلا من (فيهن)؛ وأما في الوجهين الآخرين فبدل لا غير. فإن قلت: الإضافة في (يتامى النساء) ما هي؟ قلت: إضافة بمعنى «من»، كقولك: عندي سحق عمامة. وقرئ: (في ييامى النساء) بياءين على قلب همزة "أيامى" ياء.

(لا تؤتونهن ما كتب لهن)، وقرئ: (ما كتب الله لهن)، أي: ما فرض لهن من الميراث، وكان الرجل منهم يضم اليتيمة إلى نفسه وما لها، فإن كانت جميلة تزوجها وأكل المال، وإن كانت دميمة عضلها عن التزوج حتى تموت فيرثها. (وترغبون أن تنكحوهن): يحتمل: في أن تنكحوهن لجمالهن، و: عن أن تنكحوهن لدمامتهن.

وروي: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان إذا جاءه ولي اليتيمة نظر، فإن كانت جميلة غنية قال: زوجها غيرك، والتمس لها من هو خير منك، وإن كانت دميمة ولا مال

خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} [النساء: 3]؟ قلت: لا يجوز؛ لأن معنى ﴿فيهن﴾: في حقهن، وشأنهن يأباه للاختلاف بين المعطوف والمعطوف عليه. قال في "المغرب": اشتقاق الفتوى من الفتى؛ لأنها جواب في حادثة أو إحداث حكم أو تقوية لبيان مشكل، فالحادثة: هو السؤال عن خوف عدم القسط في حق اليتامى لقوله: "والمتلو في الكتاب في معنى اليتامى" وبيانه بقوله: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾.

قوله: (إضافة بمعنى "من" كقولك: عندي سحق عمامة). قال القاضي: هي إضافة الشيء إلى جنسه. وقال أبو البقاء: قال الكوفيون: التقدير: في النساء اليتامى، فأضاف الصفة إلى الموصوف.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ١٧٤