تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طعمة زيدا، (فقد احتمل بهتانا وإثما)؛ لأنه بكسب الإثم آثم، وبرمي البريء باهت، فهو جامع بين الأمرين. وقرأ معاذ بن جبل رضي الله عنه: (ومن يكسب) بكسر الكاف والسين المشددة، وأصله: يكتسب.

[(ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما)].

(ولولا فضل الله عليك ورحمته) أي: عصمته وألطافه وما أوحى إليك من الاطلاع على سرهم (لهمت طائفة منهم): من بني ظفر (أن يضلوك) عن القضاء بالحق وتوخي طريق العدل مع علمهم بأن الجاني هو صاحبهم؛ فقد روي: أن ناسا منهم كانوا يعلمون كنه القصة، (وما يضلون إلا أنفسهم)؛ لأن وباله عليهم، (وما يضرونك من شيء)؛ لأنك إنما عملت بظاهر الحال، وما كان يخطر ببالك أن الحقيقة على خلاف ذلك. (وعلمك ما لم تكن تعلم) من خفيات الأمور وضمائر القلوب، أو من أمور الدين والشرائع.

ويجوز أن يراد بالطائفة بنو ظفر، ويرجع الضمير في: (منهم) إلى الناس. .......

قوله: (لأنه بكسب الإثم آثم وبرمي البريء باهت) إشارة إلى أن في لفظ التنزيل لفظا ونشرا من غير ترتيب؛ لأنه أتى في التفسير بالترتيب، والأسلوب من باب تكرير الشرط والجزاء، نحو: من أدرك الصمان فقد أدرك المرعي، فينبغي أن يحمل التنكير في قوله: ﴿بهتانا وإثما مبينا﴾ على التفخيم والتهويل؛ ومن ثم الدلالة على بعد مرتبة البهتان من ارتكاب الإثم نفسه.

قوله: (ويجوز أن يراد بالطائفة بنو ظفر) عطف على قوله: "من بني ظفر"، و {طائفة

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ١٥٣