والمعنى: هبوا أنكم خاصمتم عن طعمة وقومه في الدنيا، فمن يخاصم عنهم في الآخرة إذا أخذهم الله بعذابه؟ وقرأ عبد الله: (عنه)، أي: عن طعمة. (وكيلا):
حافظا ومحاميا من بأس الله وانتقامه.
.. وهذا تحملين طليق
أي: الذي تحملين.
قوله: (والمعنى: هبوا أنكم خاصمتم عن طعمة وقومه). قال الواحدي: الخطاب مع جماعة من الأنصار من قرابة طعمة جادلوا عنه وعن قومه. وقلت: فعلى هذا صح قول الكواشي: الخطاب في قوله: ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد غيره؛ وذلك أن قوله: ﴿هاأنتم هؤلاء جادلتم﴾ خطاب للجماعة عن مجادلة سابقة عنهم، والمذكور من قبل ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون﴾ فيجب حمله على ذلك، وعلى هذا ورد ﴿ولا تكن للخائنين خصيما﴾، ولعله صلوات الله وسلامه خوطب بذلك؛ لأنه ما زجرهم ولا عنفهم كأنه جادل عنهم، ويعضده قوله تعالى: ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك﴾ إلى قوله: ﴿وكان فضل الله عليك عظيما﴾، وفي قوله تعالى: ﴿وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة﴾ إشارة إلى أن القرآن خلق له صلوات الله عليه وتأديب من الله له.
قوله: (﴿وكيلا﴾: حافظا). الوكيل حقيقة: هو من وكل إليه الأمر ثم استعير للحافظ؛ لأن الوكيل حافظ.