تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ألم تر) من رؤية القلب، وعدى ب (إلى) على معنى: ألم ينته علمك إليهم؟ أو بمعنى: ألم تنظر إليهم؟ (أوتوا نصيبا من الكتاب) حظا من علم التوراة، وهم أحبار اليهود (يشترون الضلالة): يستبدلونها بالهدى، وهو البقاء على اليهودية بعد وضوح الآيات لهم على صحة نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه هو النبي العربي المبشر به في التوراة والإنجيل. (ويريدون أن تضلوا) أنتم أيها المؤمنون سبيل الحق كما ضلوه، وتنخرطوا في سلكهم لا تكفيهم ضلالتهم بل يحبون أن يضل معهم غيرهم. وقرئ: (أن يضلوا) بالياء؛ بفتح الضاد وكسرها.

(والله أعلم) منكم (بأعدائكم) وقد أخبركم بعداوة هؤلاء وأطلعكم على أحوالهم وما يريدون بكم فاحذروهم، ولا تستنصحوهم في أموركم، ولا تستشيروهم (وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا) فثقوا بولايته ونصرته دونهم، ولا تبالوا بهم فإن الله ينصركم عليهم ويكفيكم مكرهم.

[(من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع

قوله: (على معنى: ألم ينته علمك إليهم؟ )، وذلك أن فعل القلوب يتعدى بنفسه إلى مفعولين، وحيثما تعدى- ((إلى)) وجب أن يجعل بمعنى النظر، أو يضمن معنى الانتهاء. قال الزجاج: (ألم تر) بمعنى: ألم تخبر؟ وقال أهل اللغة: ألم تعلم؟ : ألم ينته علمك إلى هؤلاء، ومعناه: اعرفهم.

قوله: (ويريدون أن تضلوا): السبعة، و (((أن يضلوا)) بالياء؛ بفتح الضاد وكسرها): شاذ، وهو من قولهم: ضللت الدار والمسجد: إذا لم تعرف موضعها.

قوله: (ولا تستنصحوهم) أي: لا تقبلوا نصيحتهم.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ١٤