تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أجورهم} إلى قوله تعالى: ﴿وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم﴾ الآية [النساء: 172 - 173]، فعلى هذا قوله تعالى: ﴿فضل الله المجاهدين﴾ جملة موضحة، معناه: الكلام الذي ذكر فيه هذا اللفظ، أي: فضل الله وهو مجموع الآيتين، وقوله: "والمعنى: على القاعدين غير أولي الضرر" معناه على من اشتمل عليه هذا الكلام مذكورا ومقدرا، وهو على ما سبق منطو على أولي الضرر (وغير أولي الضرر)، و"على" في قوله: "والمعنى: على القاعدين غير أولي الضرر" متعلق بهذا المقدر وهو مطلق فضل الله، لا المذكور في التنزيل أولا وثانيا، أي: فضل الله المجاهدين على القاعدين أولي الضرر وغير أولي الضرر، وتحرير المعنى: مطلق فضل الله المجاهدين: جملة موضحة بناء على إطلاق قوله تعالى: ﴿غير أولي الضرر﴾، يدل عليه أنه لم يقيد قوله: ﴿فضل الله المجاهدين﴾ بأحد القيدين، أعني: ﴿درجة﴾ و ﴿درجات﴾، بل أورده مطلقا ومبهما؛ ومن ثم توجه عليه السؤال الذي أورده وأجاب عنه بالتفصيل، ولو كان الكلام مفصلا كان السؤال الذي أورده وأجاب عنه بالتفصيل، ولو كان الكلام مفصلا كان السؤال مستدركا والفاء في قوله: "فمن هم" يدل على الإنكار، ويؤيد هذا القول ما روى البخاري والترمذي، عن ابن عباس رضي الله عنهما: لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر، والخارجون ليها.

وفي رواية الترمذي: لما نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن جحش وابن أم مكتوم: إنا أعميان يا رسول الله؛ فهل لنا رخصة؟ فنزلت ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾ و ﴿فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة﴾، فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر، فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ١٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ١٢٦