تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وإن كان من قوم) كفرة لهم ذمة؛ كالمشركين الذين عاهدوا المسلمين، وأهل الذمة من الكتابيين فحكمه حكم مسلم من مسلمين. (فمن لم يجد) رقبة، بمعنى: لم يملكها ولا ما يتوصل به إليها؛ فعليه صيام (شهرين متتابعين توبة من الله): قبولا من الله ورحمة منه، من "تاب الله عليه" إذا قبل توبته، يعني: شرع ذلك توبة منه، أو نقلكم من الرقبة إلى الصوم توبة منه.

هذه الآية فيها من التهديد والإيعاد والإبراق والإرعاد أمر عظيم، وخطب غليظ.

قوله: (فحكمه حكم مسلم من المسلمين) في وجوب الكفارة والدية، ولعل ذلك فيما إذا كان المقتول معاهدا وكان له وارث مسلم، قاله القاضي، وفيه نظر.

قوله: (شرع ذلك توبة منه). قال القاضي: توبة: نصب على المفعول له، أي: شرع ذلك توبة، أو على المصدر، أي: وتاب الله عليه توبة.

قوله: (والإبراق والإرعاد). النهاية: في حديث ابني مليكة: إن أمنا ماتت حين رعد الإسلام وبرق، أي: حين جاء بوعيده وتهديده، يقال: رعد وبرق وأرعد وأبرق: إذا توعد وتهدد.

روى شارح "الفصيح" عن أبي عمرو أنه احتج بقول الكميت:

أرعد وأبرق ما تريد ... د فما عيدك لي بضمائر

الراغب: البرق: لمعان السحاب، يقال: برق وأبرق وبرق، يقال في كل ما يلمع كسيف: بارق، وبرق يقال في العين إذا اضطربت وجالت من خوف، قال تعالى: {فإذا

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٥ · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٥ · ص ١١٥