# فقد أتى علي ثمانون سنة وذهبت إحدى عيني وأنا أعشو بالأخرى، وإن أخوف ما أخاف على فتنة النساء.
وقرئ: أن يميلوا بالياء. والضمير ب (الذين يتبعون الشهوات)، وقرأ ابن عباس (وخلق الإنسان) على البناء للفاعل ونصب الإنسان وعنه رضي الله عنه: ثماني آيات في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت: (يريد الله ليبين لكم)، (والله يريد أن يتوب عليكم)، (يريد الله أن يخفف عنكم) (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) [النساء: 31]، (إن الله لا يغفر أن يشرك به) [النساء: 48]، (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) [النساء: 40]، و (من يعمل سوءا أو يظلم نفسه) [النساء: 110]، (ما يفعل الله بعذابكم). [النساء: 147].
(يا أيها الذين آمنوا لا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما (29) ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا) 29 30].
(بالباطل): بما لم تبحه الشريعة من نحو: السرقة، والخيانة، والغصب، والقمار،
الزمان، وهو فاسد. قلنا: بل المعنى: ما حصل للشيطان اليأس من إغواء بني آدم بمزاولة الحيل قط إلا أتى بهذه الحيلة؛ فهو استثناء مفرغ، ونظيره قولك: ما احتجت قط إلا زرتك، أي: لم يكن احتياجي ملتبسا بفعل من الأفعال إلا بزيارتك، هذا مما يدل عليه ظاهر التركيب، وهل زال ذلك الاحتياج أم لا؟ فلا يدل عليه إلا المقام، فإذا كان المقام مقام مدح دل على الزوال، وإلا فدل على خلافه، وما نحن بصدده يدل على الزوال لما قد قيل: "النساء حبائل الشيطان".