تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا يحل له نكاح ابنتها. وعن ابن عباس وطاووس وعمرو بن دينار: أن التحريم لا يقع إلا بالجماع وحده الذين من أصلابكم دون من تبنيتم. وقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش الأسدية بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب حين فارقها زيد بن حارثة، وقال عز وجل (لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم) [الأحزاب: 37]. (وأن تجمعوا) في موضع الرفع عطف على المحرمات، أي: وحرم عليكم الجمع بين الأختين. والمراد حرمة النكاح، لأن التحريم في الآية تحريم النكاح وأما الجمع بينهما في ملك اليمين، فعن عثمان وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا: أحلتهما آية وحرمتهما آية، يعنيان هذه الآية وقوله: (أو ما ملكت أيمانكم) [النساء: 3].

قوله: (إن التحريم لا يقع إلا بالجماع قال القاضي: ويؤثر ما ليس بزنى، كالوطء بشبهة أو ملك يمين. وعند أبي حنيفة رضي الله عنه: لمس المنكوحة ونحوه كالدخول. وقوله تعالى: (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) تصريح بعد إشعار دفعا للقياس، يعني: كان من حق الظاهر أن يقال: فإن لم يكن كذلك بدل قوله: (فإن لم تكونوا دخلتم بهن) مع أنه أخصر؛ فعدل إليه دفعا لإرادة المجاز أو الكناية، فيقال حينئذ: لا تجوز العبارة عنه بالجماع ولا باللمس ونحوهما، فعلى هذا كلام الأوزاعي أظهر والله أعلم.

قوله: (أميمة) بيان "عمته"، الاستيعاب: زينب بنت جحش أمها أميمة بنت عبد المطلب، عمة النبي صلى الله عليه وسلم، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة خمس من الهجرة، وقيل: في سنة ست.

قوله: (فعن عثمان وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا: أحلتهما آية وحرمتهما آية)، عن الإمام مالك في "الموطأ"، عن قبيصة بن ذؤيب، أن رجلا سأل عثمان عن أختين مملوكتين لرجل: هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان: أحلتهما آية وحرمتهما آية، فأما أنا فلا أحب أن أصنع

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٤ · الصفحة ٤٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٤ · ص ٤٩٧