تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا عيب فيهم

يعنى: إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف، فانكحوه، فلا يحل لكم غيره وذلك غير ممكن، والغرض المبالغة في تحريمه وسد الطريق إلى إباحته، كما يعلق بالمحال في التأبيد نحو قولهم: حتى يبيض القار، وحتى يلج الجمل في سم الخياط.

(حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما 23].

معنى (حرمت عليكم أمهاتكم): تحريم نكاحهن؛ كقوله: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) [النساء: 22]؛ ولأن تحريم نكاحهن هو الذي يفهم من تحريمهن، كما يفهم من تحريم الخمر تحريم شربها، ومن تحريم لحم الخنزير تحريم أكله. وقرئ (وبنات الأخت) بتخفيف الهمزة.

قوله: (ولا عيب فيهم) للنابغة، تمامه:

....... غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب

فلول: جمع فل، وهو كسر في حده، يعني: إذا لم يكن العيب إلا الشجاعة، وهي من أخص أوصاف المدح؛ فإذا لا عيب فيهم.

قوله: ("وبنات الأخت" بتخفيف الهمزة) رواية ورش عن نافع، نقلت حركة همزة "أخت" إلى لام التعريف وحذفت الهمزة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٤ · الصفحة ٤٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٤ · ص ٤٩٠