# ثلاثة أقسام: على من لم يخلف ولدا ولا والدا، وعلى من ليس بولد ولا والد من المخلفين، وعلى القرابة من غير جهة الولد والوالد، ومنه قولهم: (ما ورث المجد عن كلالة)، كما تقول: ما صمت عن عى، وما كف عن جبن. والكلالة في الأصل: مصدر بمعنى الكلال، وهو ذهاب القوة من الإعياء. قال الأعشى:
فآليت لا أرثي لها من كلالة
[تستدعي] مفعولا به، ولما كانت الكلالة أقرب إلى (يورث)؛ فالأفصح إعماله فيه فلا يبقى ل (كان) خبر، ولا يصح أن يقدر (كلالة) مثل المذكور، ولأن (كلالة) إذا كانت مفعولا به فالرجل حينئذ: من ليس بوالد ولا ولد، وإذا كانت خبرا ل (كان) فالرجل: من لم يخلف ولدا (ولا والدا)؛ فهذا خلف، فعلم أن (كان) إذا كانت تامة جاز ذلك، وبه قال أبو البقاء: (كان) هي تامة، و (رجل): فاعلها، و (يورث): صفة له، و (كلالة): حال من الضمير في (يورث)، والكلالة على هذا: اسم للميت الذي لم يترك ولدا ولا والدا.
قوله: (على من لم يخلف ولدا ولا والدا) إلى آخره، وقيل: الكلالة على الوجهين الأولين: اسم عين، وعلى الثالث: اسم معنى، قال أبو البقاء: قيل: الكلالة: اسم للمال الموروث؛ فعلى هذا تنتصب (كلالة) على المفعول الثاني ل (يورث) كما تقول: ورث زيد مالا، وأحد المفعولين محذوف، والتقدير: يورث أهله مالا.
قوله: (ومنه قولهم) أي: من أن الكلالة تطلق على القرابة، و"عن" في الأمثلة ك "عن" في قوله:
ينهون عن أكل وعن شرب
قوله: (فآليت لا أرثي لها من كلالة)، تمامه:
ولا من حفا حتى تلاقي محمدا