تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالشيء من رثة المتاع، فحضهم الله على ذلك تأديبا من غير أن يكون فريضة قالوا: ولو كان فريضة لضرب له حد ومقدار، كما لغيره من الحقوق، وروى أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر رضي الله عنه قسم ميراث أبيه وعائشة رضي الله عنها حية، فلم يدع في الدار أحدا إلا أعطاه، وتلا هذه الآية. وقيل: هو على الوجوب. وقيل: هو منسوخ بآيات الميراث كالوصية. وعن سعيد بن جبير: أن ناسا يقولون: نسخت؛ والله ما نسخت، ولكنها مما تهاون به الناس. والقول المعروف: أن يلطفوا لهم القول ويقولوا: خذوا بارك الله عليكم، ويعتذروا إليهم، ويستقلوا ما أعطوهم ولا يستكثروه، ولا يمنوا عليهم. وعن الحسن والنخعي: أدركنا الناس وهم يقسمون على القرابات والمساكين واليتامى من العين، يعنيان الورق والذهب؛ فإذا قسم الورق والذهب وصارت القسمة إلى الأرضين والرقيق وما أشبه ذلك، قالوا لهم قولا معروفا، كانوا يقولون لهم:

بورك فيكم.

(وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا) 9].

(لو) مع ما في حيزه صلة ل (الذين). والمراد بهم: الأوصياء؛ أمروا بأن

قوله: (من رثة المتاع). الجوهري: الرثة: السقط من متاع البيت من الخلقان، والجمع: رثث.

قوله: (وعن سعيد بن جبير: أن ناسا يقولون: نسخت). رواية البخاري عن ابن عباس تمامه: هما واليان: وال يرث وذاك الذي يرزق، ووال لا يرث، وذاك يقول بالمعروف، ويقول: لا أملك لك أن أعطيك.

قوله: (يقولون لهم: بورك فيكم) أي: فيما أعطيناكم ليكون كالجبران لقلوبهم؛ إذ لا يسهل عليهم أن يخرجوا من الأرضين والرقيق شيئا.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٤ · الصفحة ٤٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٤ · ص ٤٤٩