(زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب (14) قل أأنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد (15) الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار (16) الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار) 14 17].
(زين للناس) المزين هو الله سبحانه وتعالى؛ للابتلاء، كقوله: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم) [الكهف: 7]. ويدل عليه قراءة مجاهد: (زين للناس)، على تسمية الفاعل. وعن الحسن: الشيطان، والله زينها لهم؛ ....
قوله: (المزين هو الله سبحانه وتعالى للابتلاء)، قال القاضي: لأنه الخالق للأفعال والدواعي، ولعله زينه ابتلاء أو لأنه يكون وسيلة إلى السعادة الأخروية إذا كان على وجه يرتضيه الله، ولأنه من أسباب التعيش وبقاء النوع.
وقلت: الأول يناسب المقام، لقوله تعالى: (ذلك متاع الحياة الدنيا) [آل عمران: 14] وقوله: (قل أؤنبئكم بخير من ذلكم) [آل عمران: 15]، وتسمية المذكورات بالخير على زعم طالبيها، ونحوه قوله تعالى: (وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون) [الأنعام: 32].
الراغب: أصل الشهوة نزوع النفس إلى ما تريده، وذلك في الدنيا ضربان: صادقة وكاذبة، فالصادقة: ما يختل البدن من دونه، كشهوة الطعام عند الجوع، والكاذبة: ما لا يختل من دونه، وقد يسمى المشتهى شهوة، قال تعالى: (زين للناس حب الشهوات) يحتمل الشهوتين، وقوله تعالى: (واتبعوا الشهوات) [مريم: 59] من الشهوات الكاذبة، ومن المشتهيات المستغنى