تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقلت: الحديث من رواية مسلم، ومالك، والترمذي، والنسائي عن أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به لدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلك الرباط"، وفيه معنى ما يروى: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"؛ لإتيان اسم الإشارة الدال على بعد المشار إليه القريب في مقام التعظيم، وإيقاع "الرباط" المحلى بلام الجنس خبرا لاسم الإشارة، كقوله تعالى: (الم* ذلك الكتاب) [البقرة: 1 2] أي: المذكور هو الذي يستحق أن يسمى رباطا، كأن غير ذلك لا يستأهل أن يسمى بهذا الاسم بالنسبة إليه؛ لما فيه من قهر أعدى عدو الله: النفس الأمارة بالسوء، وقمع شهواتها.

ثم التكرير في الإيراد لدفع زعم من يتوهم أن ذلك من قبيل التجوز والمبالغة، وما في الآية أن يحمل على عموم المجاز ليكون من الجوامع لكونه خاتمة للسورة وفذلكة لمعانيها، والله أعلم.

تمت السورة

والحمد لوليه، والصلاة على نبيه

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٤ · الصفحة ٤٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٤ · ص ٤٠٠