(هم درجات) أي: هم متفاوتون كما تتفاوت الدرجات كقوله:
أنصب للمنية تعتريهم رجالى أم همو درج السيول
وقيل: ذوو درجات، والمعنى: تفاوت منازل المثابين منهم، ومنازل المعاقبين، أو التفاوت بين الثواب والعقاب.
(والله بصير بما يعملون): عالم بأعمالهم ودرجاتها فمجازيهم على حسبها.
(لقد من الله على المؤمنين): على من آمن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه، وخص المؤمنين منهم؛ لأنهم هم المنتفعون بمبعثه (من أنفسهم): من جنسهم، عربيا مثلهم. وقيل: من ولد إسماعيل، كما أنهم من ولده، فإن قلت: فما وجه المنة عليهم في أن كان من أنفسهم؟ قلت: إذا كان منهم كان اللسان واحدا، فسهل أخذ ما يجب عليهم أخذه عنه، وكانوا واقفين على أحواله في الصدق والأمانة، فكان ذلك أقرب لهم إلى تصديقه والوثوق به، وفي كونه من أنفسهم شرف لهم،
قوله: (أنصب للمنية) البيت، النصب: رفعك شيئا تنصبه قائما مثل الغرض والهدف، تعتريهم أي: تصيبهم وتلحقهم، المعنى: كأن رجالي لكثرة ما يموتون غرض للموت. قال الزجاج: أي: هم ذوو درج، أو هم درج السيول، على الظرف، أي: في درج. الجوهري: قولهم: خل درج الضب، أي: طريقه.
قوله: ((والله بصير بما يعملون) عالم بأعمالهم)، النهاية: وفي أسماء الله تعالى البصير، وهو الذي يشاهد الأشياء كلها ظاهرها وباطنها وخافيها بغير جارحة، والبصر عبارة في حقه عن الصفة التي ينكشف بها كمال نعوت المبصرات، وقال الأزهري: البصير في صفة العباد هو المدرك ببصره الألوان، وسمع الله وبصره لا يكيفان ولا يحدان، والإقرار بهما واجب كما في وصف نفسه.