يقال: غل شيئا من المغنم غلولا، وأغل إغلالا، إذا أخذه في خفية. يقال: أغل الجازر: إذا سرق من اللحم شيئا مع الجلد. والغل: الحقد الكامن في الصدر، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم «من بعثناه على عمل فغل شيئا جاء يوم القيامة يحمله على عنقه». وقوله صلى الله عليه وسلم: «هدايا الولاة غلول» وعنه «ليس على المستعير غير المغل ضمان» وعنه «لا إغلال ولا إسلال» ويقال: أغله إذا وجده غالا، كقولك: أبخلته وأفحمته.
ومعنى (وما كان لنبي أن يغل) وما صح له ذلك، يعنى أن النبوة تنافي الغلول، وكذلك من قرأ على البناء للمفعول فهو راجع إلى معنى الأول؛ لأن معناه: وما صح له أن يوجد غالا، ولا يوجد غالا إلا إذا كان غالا.
وفيه وجهان: أحدهما أن يبرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وينزه، وينبه على عصمته
بأن النبوة والغلول متنافيان؛ لئلا يظن به ظان شيئا منه وألا يستريب به أحد،
قوله: (غير المغل) هو صفة المستعير.
قوله: (ولا إسلال)، النهاية: الإسلال: السرقة الخفية، يقال: سل البعير وغيره في جوف الليل: إذا انتزعه من بين الإبل، وهي السلة، وأسل، أي: صار ذا سلة، وإذا أعان غيره عليه، ويقال: الإسلال: الغارة الظاهرة.
قوله: (من قرأ على البناء للمفعول): ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: (أن يغل) بفتح الياء وضم الغين، والباقون: بضم الياء وفتح الغين. ولما كان معنى هذه القراءة على سبيل الكناية راجعا إلى القراءة الأولى قال: "فهو راجع إلى معنى الأول" وإن كانت أبلغ.