تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولبرز، بالتشديد وضم الباء (وليبتلي الله): وليمتحن ما في صدور المؤمنين من الإخلاص، ويمحص ما في قلوبهم من وساوس الشيطان فعل ذلك. أو فعل ذلك لمصالح جمة وللابتلاء والتمحيص. فإن قلت: كيف مواقع الجمل التي بعد قوله: (وطائفة)؟ قلت: (قد أهمتهم) صفة ل (طائفة). و (يظنون) صفة أخرى، أو حال بمعنى: قد أهمتهم أنفسهم ظانين. أو استئناف على وجه البيان للجملة قبلها. و (يقولون) بدل من (يظنون). فإن قلت: كيف صح أن يقع ما هو مسألة عن الأمر بدلا من الإخبار بالظن؟ قلت: كانت مسألتهم صادرة عن الظن، فلذلك جاز إبداله منه. و (يخفون) حال من (يقولون). و (قل إن الأمر كله لله) اعتراض بين الحال وذوي الحال. و (يقولون) بدل من (يخفون)،

قوله: (قد أهمتهم): صفة ل (طائفة)، و (يظنون): صفة أخرى)، قال صاحب "التقريب": فيه نظر، لأنه لم يبق ل (طائفة) خبر، فينبغي أن يقدر له خبر نحو: وثم، أو: ومنهم طائفة، أو يجعل (قد أهمتهم) صفة وأحد الأفعال بعده خبرا، وقالوا: الأولى قول الزجاج: وجائز أن يرتفع، أي: (طائفة) على أن يكون الخبر (يظنون)، و (أهمتهم): نعت (طائفة)، أي: طائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون، قال سيبويه: المعنى: وطائفة قد أهمتهم أنفسهم، وهذه واو الحال.

وقلت: الحق ما سبق: أن الخبر محذوف يدل عليه قوله: (يغشى طائفة منكم)، أي: طائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق، لم يغشهم النعاس، فعلى هذا الواو للعطف، وفائدة عطف الجملة الاسمية على الفعلية: الإيذان بحدوث الأمن لأولئك، واستمرار الخوف على هؤلاء.

قوله: (كيف صح أن يقع ما هو مسألة عن الأمر؟ ) توجيه السؤال: أن مسألة الأمر،

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٤ · ص ٣٠٩