تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# والقراءة بالتشديد تنصر الوجه الأول

الرجال قتل، فعلى هذا (معه ربيون) في موضع الحال من الضمير في (قاتل)، ويجوز أن يكون (قاتل) في موضع جر صفة ل (نبي)، و (معه ربيون): الخبر، كقولك: كم من رجل صالح معه مال.

قوله: (والقراءة بالتشديد تنصر الوجه الأول)، وهو أن يكون الفاعل (ربيون). قال أبو البقاء: فعلى هذا لا ضمير في الفعل لأجل التكثير، والواحد لا تكثير فيه، كذا ذكره ابن جني.

وقلت: قال ابن جني: "قتل" بالتشديد: قراءة قتادة، وفيها دلالة على أن من قرأ من السبعة: (قتل) أو (قاتل)، فإن (ربيون) مرفوع في قراءته ب (قتل) أو (قاتل)، ولي مرفوعا بالابتداء ولا بالظرف الذي هو معه، ألا ترى أنه لا يجوز كم نبي قتل مشددة التاء على "فعل"، فلابد أن يكون (ربيون) مرتفعا ب "قتل"، وهذا واضح، فإن قلت: فهلا جاز "فعل"، أي: قتل نبي، حملا على معنى كم؟ قيل: لما انصرف عن اللفظ إلى المعنى لم يحسن العود من بعد إلى اللفظ، وقد قال تعالى كما تراه: (معه) ولم يقل: معهم، فافهم ذلك.

وقلت: يريد أن الشيء إذا انصرف عن اللفظ إلى المعنى لم يحسن بعد ذلك العود إلى اللفظ، فإن الضمير في (معه) مفرد رجع إلى (وكأين) من حيث المعنى لأنه في معنى نبي، ولم يحسن بعد ذلك أن يقال: إن الضمير (قاتل) راجع إلى (وكأين) من حيث اللفظ؛ لأن "قتل"، بالتشديد، يقتضي متعددا، و"كأين" لفظه متعدد، ولا يجوز ذلك، والظاهر الوجه الثاني، وهو اختيار الزجاج.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٤ · ص ٢٩٢