وعن شهر بن حوشب: طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب، وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور، وارتجاء الرحمة ممن لا يطاع حمق وجهالة. وعن الحسن:
يقول الله تعالى يوم القيامة «جوزوا الصراط بعفوي، وادخلوا الجنة برحمتي، واقتسموها بأعمالكم» وعن رابعة البصرية أنها كانت تنشد:
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجرى على اليبس
والمخصوص بالمدح محذوف، تقديره: ونعم أجر العاملين ذلك، يعنى المغفرة والجنات. (قد خلت من قبلكم سنن) يريد ما سنه الله في الأمم المكذبين من وقائعه، كقوله: (وقتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا من قبل) [الأحزاب: 61 - 62]، (ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا*سنة الله التي قد خلت من قبل) [الفتح: 22 - 23].
(هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين (138) ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) 138 139].
(هذا بيان للناس): إيضاح لسوء عاقبة ما هم عليه من التكذيب،
قوله: (شهر بن حوشب)، في "الجامع": هو تابعي شامي سكن البصرة.
قوله: (ترجو النجاة) البيت قبله:
ما بال نفسك ترضى أن تدنسها ... وثوب نفسك مغسول من الدنس
أي: ما بالك ترضى بدنس نفسك ولا ترضى بدنس ثوبك؟ ومنه ما روي: عبدي، طهرت منظر الخلق سنين، وما طهرت منظري ساعة.