تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# لذي غيظ شفاء. (والعافين عن الناس) إذا جنى عليهم أحد لم يؤاخذوه. وروي «ينادى مناد يوم القيامة: أين الذين كانت أجورهم على الله فلا يقوم إلا من عفا» وعن ابن عيينة أنه رواه للرشيد وقد غضب على رجل، فخلاه. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هؤلاء في أمتي قليل إلا من عصم الله، وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت (والله يحب المحسنين): يجوز أن تكون اللام للجنس؛ فيتناول كل محسن ويدخل تحته هؤلاء المذكورين. وأن تكون للعهد؛ فتكون إشارة إلى هؤلاء (والذين): عطف على المتقين، أي: أعدت للمتقين وللتائبين. وقوله: (أولئك) إشارة إلى الفريقين. ويجوز أن يكون (والذين) مبتدأ خبره (أولئك) (فاحشة) فعلة متزايدة القبح

على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره في أي الحور شاء".

النهاية: كظم الغيظ: تجرعه واحتمال سببه والصبر عليه.

قوله: (لذي غيظ شفاء) جعلت رضي الله عنها الانتقام شفاء للغيظ تنبيها على أن الغيظ مرض، لأنه عرض نفساني يجده الإنسان عند غليان دم قلبه، تريد أن المتقي إذا كظم غيظه لا يمرض قلبه فلا يحتاج على التشفي، أي: لا غيظ له حتى يتشفى بالانتقام، كقوله تعالى: (لا يسألون الناس إلحافا) [البقرة: 273].

قوله: ((والذين) مبتدأ)، قال أبو البقاء: (الذين): مبتدأ، و (أولئك): مبتدأ ثان، و (جزاؤهم): ثالث و (مغفرة): خبر الثالث، والجميع خبر (الذين)، و (ذكروا): جواب (إذا)، و (من): مبتدأ و (يغفر): خبره، و (إلا الله) فاعل (يغفر) أو: بدل من المضمر فيه، وهو الوجه، لأنك إذا جعلت (الله) فاعلا احتجت إلى تقدير ضمير، وقال القاضي: (من) استفهام بمعنى النفي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٤ · ص ٢٦٣