وهو ما كان يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين من رؤساء قريش وصناديدهم. (أو يكبتهم): أو يخزيهم ويغيظهم بالهزيمة. (فينقلبوا خائبين): غير ظافرين بمبتغاهم، ونحوه (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا) [الأحزاب: 25] ويقال: كبته بمعنى كبده؛ إذا ضرب كبده بالغيظ والحرقة. وقيل في قول أبى الطيب:
لأكبت حاسدا وأرى عدوا
هو من الكبد والرئة.
واللام متعلقة بقوله: (ولقد نصركم الله) أو بقوله: (وما النصر إلا من عند الله).
(ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون (128) ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم) 128 129].
قوله: (لأكبت حاسدا وأري عدوا)، تمامه:
كأنهما وداعك والرحيل
"كأنهما"، أي: الحاسد والعدو، "وأري" بياء خالصة، يريد به الضرب على الرئة، واللام في "لأكبت" متصل بما قبله، وهو:
رويدك أيها الملك الجليل ... تأن وعده مما تنيل
وجودك بالمقام ولو قليلا ... فما فيما تجود به قليل
أي: أمهل سيرك وأخره واجعل ذلك مما تعطيه، قوله: وجودك، أي: وجد جودك بالمقام، أي: بالإقامة، ولو فعلته قليلا، ويجوز: ولو جودا قليلا، يعني: أن ما كان من جهتك فهو كثير وإن قل، ثم شبه الحاسد والعدو بوداعه وارتحاله، لأنهما ينكيان في قلبه ويوجعانه.