لأنهم كانوا متباطئين عنها غير راغبين فيها والمسارعة في الخير: فرط الرغبة فيه لأن من رغب في الأمر سارع في توليه والقيام به، وآثر الفور على التراخي.
(وأولئك) الموصوفون بما وصفوا به (من) جملة (الصالحين): الذين صلحت أحوالهم عند الله، ورضيهم واستحقوا ثناءه عليهم. ويجوز أن يريد بالصالحين المسلمين. (فلن يكفروه) لما جاء وصف الله عز وعلا بالشكر في قوله: (والله شكور حليم) [التغابن: 17] في معنى توفيه الثواب نفي عنه نقيض ذلك
قوله: (الذين صلحت أحوالهم عند الله ورضيهم واستحقوا ثناءه عليهم)، وهو من قوله تعالى: (وأن أعمل صالحا ترضاه) [الأحقاف: 15]، اعلم أن الصلاح هو: وجود الشيء على حال استقامته وكونه منتفعا به، وإنما فسر (الصالحين) ها هنا بهذه المعاني لأنه موجب للصفات المذكورة من قبل، والإيذان بالإيجاب توسيط أولئك؛ لأنه أعلم أن ما بعده جدير بمن قبله لاكتسابه ما يوجبه، فالتعريف في (الصالحين) للجنس، أي: الكاملين فيه، وعلى الوجه الآتي: للعهد.
قوله: ((فلن يكفروه)) قال المصنف: (فلن يكفروه) تعريض بكفرانهم نعمته، وأنه تعالى لا يفعل مثل فعلهم، وجيء به على لفظ المبني للمفعول لأمرين: لتنزيهه عن إسناد الكفران إليه، كقوله تعالى: (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا) [الجن: 10]، وليأتي به على لفظ الكبرياء والعظمة، نحو: (قيل يا أرض ابلعي ماءك) [هود: 44].
قوله: (نقيض ذلك) يعني: لا يجوز أن يضاف إلى الله تعالى الكفران؛ لأنه ليس لأحد عليه نعمة حتى يكفره، لكن لما وصف سبحانه وتعالى بالشكور في تلك الآية، والشكور: مجاز عن توفية الثواب، نفى عنه سبحانه وتعالى على سبيل المشاكلة الكفران الذي هو مجاز عن تنقيص الثواب.