تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون (113) يؤمنون بالله واليوم الآخر ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين (114) وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين (115) إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) [113 - 116]

الضمير في (ليسوا سواء) لأهل الكتاب، أي: ليس أهل الكتاب مستوين.

وقوله: (من أهل الكتاب أمة قائمة) كلام مستأنف لبيان قوله: (ليسوا سواء) كما وقع قوله: (تامرون بالمعروف) [آل عمران: 110] بيانا لقوله: (كنتم خير أمة)، (أمة قائمة): مستقيمة عادلة، من قولك: أقمت العود فقام، بمعنى استقام، وهم الذين أسلموا منهم. وعبر عن تهجدهم بتلاوة القرآن في ساعات الليل مع السجود؛

وقلت: أما قوله: (مما خطيئاتهم أغرقوا) [نوح: 25] فمن باب التعريض، وكذا قوله: (وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل) [النساء: 161]؛ لأنها نازلة في اليهود تخويفا للمسلمين لئلا يتصفوا بصفة الكفرة واليهود ومنعا لهم بارتكابها، وهذه الآية ها هنا محمولة على أحد الوجهين المذكورين في البقرة، وهو أن لفظة (ذلك) غير مكررة، وإذا جعل مكررا كما سبق في البقرة، كان التقدير: ذلك الضرب بسبب عصيانهم وتعديهم حدود الله مع كفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء.

قوله: (أمة قائمة) مستقيمة) قال الزجاج: حقيقة معنى (قائمة): مستقيمة، ذكرها الأخفش، أي: ذو أمة قائمة، والأمة: الطريقة، من أممت الشيء: إذا قصدته. المعنى: لا يستوي الذين قتلوا الأنبياء بغير حق والذين يتلون آيات اللهم وهم ذوو طريقة مستقيمة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٤ · ص ٢٢٣