تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن من آمن ببعض ما يجب الإيمان به من رسول لله أو كتاب أو بعث أو حساب أو عقاب أو ثواب أو غير ذلك لم يعتد بإيمانه، فكأنه غير مؤمن بالله (ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا، أولئك هم الكافرون حقا) [النسا: 150 - 151] والدليل عليه قوله تعالى: (ولو آمن أهل الكتاب) مع إيمانهم بالله (لكان خيرا لهم) لكان الإيمان خيرا لهم مما هم عليه؛ لأنهم إنما آثروا دينهم على دين الإسلام حبا للرياسة واستتباع العوام، ولو آمنوا لكان لهم من الرياسة والأتباع وحظوظ الدنيا ما هو خير مما آثروا دين الباطل لأجله، مع الفوز بما وعدوه على الإيمان من إيتاء الأجر مرتين. (منهم المؤمنون) كعبد الله بن سلام وأصحابه (وأكثرهم الفاسقون) المتمردون في الكفر.

(لن يضروكم إلا أذى): إلا ضررا مقتصرا على أذى، بقول من طعن في الدين، أو تهديد أو نحو ذلك (وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار) منهزمين ولا يضروكم بقتل أو أسر. (ثم لا ينصرون): ثم لا يكون لهم نصر من أحد ولا يمنعون منكم

قوله: (لكان لهم من الرياسة) "لهم": خبر "كان"، والاسم: "ما هو خير"، و"مما آثروا": متعلق بخير، و"من الرياسة والأتباع": بيان ما آثروا، والمعنى: بما هو خير الإيمان أي: لكان الإيمان خيرا لهم مما هم عليه، كما قدره أولا.

قوله: (بما وعدوه على الإيمان من إيتاء الأجر مرتين)، لعل المراد به قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته) [الحديد: 28] أي: الذين آمنوا بموسى وعيسى آمنوا بمحمد (يؤتكم كفلين): نصيبين (من رحمته)، أي: أجرين، وقوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد" الحديث، أخرجه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٤ · ص ٢١٦