وهو القيام بالمواجب واجتناب المحارم، ونحوه (فاتقوا الله ما استطعتم) [التغابن: 16] يريد: بالغوا في التقوى حتى لا تتركوا من المستطاع منها شيئا. وعن عبد الله: هو أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى وروي مرفوعا.
وقيل: هو أن لا تأخذه في الله لومة لائم، ويقوم بالقسط ولو على نفسه أو ابنه أو أبيه. وقيل: لا يتقى الله عبد حق تقاته حتى يخزن لسانه،
قوله: (ونحوه: (فاتقوا الله ما استطعتم) [التغابن: 16])، وكذا عن القاضي، وروى الزجاج بخلافه، وهو أن قوله: (اتقوا الله حق تقاته) منسوخ بقوله: (فاتقوا الله ما استطعتم)، وقوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم)، وقوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) [البقرة: 286]، وقال الكواشي: ولما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله، من يقوى على هذا؟ فنزل (فاتقوا الله ما استطعتم).
ولعل مخالفة المصنف لأجل الاحتراز أنه لا يجوز التكليف بما لا يطاق ابتداء بناء على العدل، ولهاتين الآيتين، أسوة بقوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) فإنها ناسخة لقوله: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله).
قوله: (وروي مرفوعا) الحديث المرفوع هو: ما أضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الخطيب الحافظ: المرفوع: ما أخبر به الصحابي عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعله.