تعظيما لشأنه وإظهارا لفضله. (بآيات الله) من كتبه المنزلة وغيرها. (ذو انتقام) له انتقام شديد لا يقدر على مثله منتقم.
(إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء (5) هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم) (5 6)
(لا يخفى عليه شيء) في العالم، فعبر عنه بالسماء والأرض،
قوله: (له انتقام شديد لا يقدر على مثله منتقم)، هذه المبالغة إنما يفيدها إيراد (إن الذين كفروا) بعد ذكر التوحيد وذكر إنزال الكتب الفارقة بين الحق والباطل، ثم توكيده ب (إن)، وإيقاع قوله: (كفروا) صلة للموصول، وبناء (لهم عذاب شديد) عليه، ثم تذييل المذكور بقوله: (والله عزيز ذو انتقام) المشتمل على إعادة اسم الذات المقرون بصفة العزة، وإضافة "ذي" إلى الانتقام، كنحو قوله تعالى: (قرآنا عربيا غير ذي عوج) [الزمر: 28]، ومجيئه نكرة، والتنكير للتعظيم.
قال القاضي: النقمة: عقوبة المجرم، والفعل منه نقم بالفتح والكسر، وهو وعيد جيء به بعد تقرير التوحيد والإشارة إلى ما هو العمدة في إثبات النبوة تعظيما للأمر وزجرا عن الإعراض عنه.
قوله: ((لا يخفى عليه شيء) في العالم فعبر عنه بالسماء والأرض) يعني أن الذي يقتضيه الظاهر أن يقال: لا يخفى عليه شيء في العالم، فكنى عنه بقوله: (لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء)، لأن مؤداهما واحد، لأن العالم إذا أطلق يتبادر إلى الفهم السماء والأرض وما فيهما عرفا.