(ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم) 58]
(ذلك) إشارة إلى ما سبق من نبإ عيسى وغيره، وهو مبتدأ خبره (نتلوه) و (من الآيات) خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف، ويجوز أن يكون (ذلك) بمعنى "الذي"، و (نتلوه) صلته، و (من الآيات) الخبر: ويجوز أن ينتصب (ذلك) بمضمر تفسيره (نتلوه)، "والذكر الحكيم": القرآن، وصف بصفة من هو سببه، أو: كأنه ينطق بالحكمة لكثرة حكمه
قوله: (ويجوز أن يكون (ذلك) بمعنى "الذي")، ولم يثبت "ذا" بمعنى "الذي" عند سيبويه إلا في قولهم: ماذا؟ وقد أثبته الكوفيون وأنشدوا:
عدس ما لعباد عليك إمارة ... أمنت وهذا تحملين طليق
أي: يا عدس، وهو في الأصل زجر للبغلة، فسماها به، وهو علم هنا، وإنما بني لأنه حكاية صوت، ويجوز أن يكون زجرها بذلك، ثم قال: ما لعباد، وهو اسم ملك، "ها ذا" الأولى أن تكتب منفصلة غير متصلة فرقا بينه وبين اسم الإشارة، يريد: تحمله نفسه، أي: أنت طليق بعد أن صرت أسيرا، وبعضهم قال: "هذا" في البيت على أصله، وهو اسم الإشارة، ومحله مرفوع بالابتداء، وطليق: خبره، وتحملين: حال، أي: وهذا طليق حال كونك حاملة له، وما ذكره الكوفيون ليس يثبت لخروجه عن القياس ولقلته. كله في "الإقليد".
قوله: (وصف بصفة من هو سببه) وهو من الإسناد المجازي، كقوله: نهاره صائم، وليله قائم.
قوله: (أو كأنه ينطق بالحكمة)، اعلم أن الضمير في قوله: (الحكيم) العائد إلى الذكر، المراد به: القرآن إذا حمل على حقيقته ولاشك أن نفس القرآن ليس بحكيم كان الإسناد مجازيا؛ لأن مسببه أي: منزله حكيم، وإذا شبه القرآن لكثرة حكمه، بإنسان ذي