تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنه قيل للحضريات الحواريات لخلوص ألوانهن ونظافتهن، قال:

ففل للحواريات يبكين غيرنا ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح

وفي وزانه: الحوالي، وهو الكثير الحيلة. وإنما طلبوا شهادته بإسلامهم؛ تأكيدا لإيمانهم؛ لأن الرسل يشهدون يوم القيامة لقومهم وعليهم. (مع الشاهدين): مع الأنبياء الذين يشهدون لأممهم، أو مع الذين يشهدون بالوحدانية. وقيل: مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم شهداء على الناس (ومكروا): الواو لكفار بني إسرائيل الذين أحس منهم الكفر، ومكرهم: أنهم وكلوا به من يقتله غيلة ومكر الله: أن رفع عيسى إلى السماء وألقى شبهه على من أراد اغتياله حتى قتل، (والله خير الماكرين) أقواهم مكرا، وأنفذهم كيدا وأقدرهم على العقاب من حيث لا يشعر المعاقب.

قوله: (فقل للحواريات) البيت، معناه: قل للنساء الحضريات: يبكين على غيرنا، فلسنا ممن يموت على الفراش كأهل الحضر، بل نحن من أهل الحرب، ولا يبكي علينا إلا الكلاب اللواتي نشأن معنا في البدو.

قوله: (غيلة) الغيلة بالكسر: الاغتيال، يقال: قتله غيلة، وهو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع، فإذا صار إليه قتله.

قوله: (أقواهم مكرا)، الراغب: المكر في الأصل: حيلة يجلب بها الإنسان إلى مفسدة، وقد يقال فيما يجلب به إلى مصلحة، اعتبارا بظاهر الفعل دون القصد، والحكيم قد يفعل ما صورته صورة المكر لكن قصده المصلحة لا المفسدة، وعلى هذا سئل بعض المحققين عن مكر الله فأنشد:

ويقبح من سواك الشيء عندي ... وتفعله ويحسن منك ذاكا

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٤ · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٤ · ص ١١٨