وقيل: هي الأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة، اختاروها للقرعة تبركا بها.
(إذ يختصمون) في شأنها؛ تنافسا في التكفل بها. فإن قلت: (أيهم يكفل) بم يتعلق؟ قلت: بمحذوف دل عليه: (يلقون أقلامهم)، كأنه قيل: يلقونها ينظرون (أيهم يكفل)، أو ليعلموا، أو يقولون.
(إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين (45) ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين (46) قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون (47) ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل (48) ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تاكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين (49) ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون (50) إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم (51)
(المسيح) لقب من الألقاب المشرفة، كالصديق، والفاروق، وأصله: مشيحا بالعبرانية، ومعناه المبارك، كقوله: (وجعلني مباركا أين ما كنت) [مريم: 31]
وقد ذكر الزجاج في البقرة نحوه، وأشرنا إليه في قوله: (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت) [البقرة: 133].
قوله: (وقيل: هي الأقلام)، قال الزجاج: الأقلام ها هنا: القداح، جعلوا عليها علامات يعرفون بها من يكفل مريم على جهة القرعة، وسمي السهم قلما لأنه يقلم، أي: يبرى، وكل ما قطعت منه شيئا فقد قلمته، ومنه القلم الذي يكتب به، وتقليم الأظفار.