(ومن يرغب) إنكار واستبعاد لأن يكون في العقلاء من يرغب عن الحق الواضح الذي هو ملة إبراهيم. و (من سفه) في محل الرفع على البدل من الضمير في (يرغب)، وصح البدل؛ لأن (ومن يرغب) غير موجب، كقولك: هل جاءك أحد إلا زيد؟ (سفه نفسه): امتهنها واستخف بها، وأصل السفه الخفة، ومنه: زمام سفيه. وقيل: انتصاب النفس على التمييز نحو:
قوله: (وقيل: انتصاب النفس على التمييز)، وهو عطف على قوله: " (سفه نفسه) امتهنها"؛ لأن على هذا التقدير، نصبه على أنه مفعول به، وعلى الثاني: سفه لازم، ونفسه: تمييز.
قال الزجاج: قال الفراء: التمييز في النكرات أكثر، وزعم أن هذه المميزات المعارف أصل الفعل لها ثم نقل إلى الفاعل، نحو: وجع زيد رأسه، وزعم أن أصل الفعل للرأس وما أشبهه، وجعل (سفه نفسه) من هذا الباب.
قال القاضي: قال المبرد وثعلب: سفه بالكسر: متعد، وبالضم: لازم، ويشهد له ما جاء في الحديث: "الكبر أن تسفه الحق".
وقال صاحب "الفرائد": الوجه أن (سفه) ضمن معنى "جهل" وعدي تعديته، كأنه