. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقلت: ويمكن أن يقال: إنه عليه السلام علم بالنص أن بعض ذريته ظلمة، وذلك من قوله تعالى: (لا ينال عهدي الظالمين) حين قال: (ومن ذريتي)، وكان في هذا الدعاء متبوعا وإسماعيل تابعه، كما في البناء، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "أنا دعوة أبي إبراهيم"؟
الراغب: إنما قيل: (ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) ولم يعمم؛ لأن هذه منزلة شريفة لا يكاد يتخصص بها إلا الواحد فالواحد، في برهة بعد برهة، وأن الحكمة الإلهية لا تقتضي ذلك، فإنه لو جعل الناس كلهم كذلك لما تمشي أمر العالم، إذ كان العالم يفتقر إلى كون الأفاضل فيها والأوساط والأراذل، تتولى عمارته والقيام بتمشية أمر العالم، فقد قيل: عمارة الدنيا بثلاثة أشياء: الزراعة والحرث والحماية والحرب، وجلب الأشياء من مصر إلى مصر، وأنبياء الله لا يصلحون لذلك، إذ كانوا لغرض آخر أشرف من ذلك. تم كلامه.
ويجوز أن تكون (من) للتبيين، قدم على المبين وفصل به بين العاطف والعطوف، كقوله تعالى: (خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن) [الطلاق: 12] يعني: فصل بين (أمة مسلمة) والمعطوف عليه وهو الضمير المنصوب في (واجعلنا مسلمين).