تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# والدليل عليه قراءة عمر رضى الله عنه: (ولا يضارر) بالإظهار والكسر، وقراءة ابن عباس رضى الله عنه: (ولا يضارر) بالإظهار والفتح، والمعنى: نهي الكاتب والشهيد عن ترك الإجابة إلى ما يطلب منهما، وعن التحريف والزيادة والنقصان، أو النهي عن الضرار بهما بأن يعجلا عن مهم ويلزا، أو لا يعطى الكاتب حقه من الجعل، أو يحمل الشهيد مؤنة مجيئه من بلد. وقرأ الحسن: (ولا يضار) بالكسر. (وإن تفعلوا) وإن تضاروا (فإنه) فإن الضرار (فسوق بكم)، وقيل: وإن تفعلوا شيئا مما نهيتم عنه (على سفر): مسافرين.

والبيت الأول كرر "جذ النوى" و"قطع النوى" وهما في معنى واحد.

قوله: (أو النهي عن الضرار بهما) عطف على قوله: "نهى الكاتب والشهيد" يعني: النهي فيقوله: (ولا يضار كاتب ولا شهيد) يحمل: إما على نهي الكاتب والشهيد عن ترك الإجابة، وعن التحريف، أو على نهي المشهود له عن تعجيل الكاتب والمنع من مؤونة الشاهد إذا دعي من بلد آخر، قال الزجاج: والأول أبين، لقوله: (فإنه فسوق بكم)، فإن الفسق أشبه بالتحريف وبالكذب من تعجيل الكاتب أو منع مؤونة الشاهد.

قوله: (وقيل: وإن تفعلوا شيئا مما نهيتم عنه): عطف على "وإن تضاروا"، والثاني أبلغ؛ لأن مثل هذا الفعل غالبا يجيء كناية عن أفعال شتى وكيفيات متعددة كما سبق في قوله تعالى: (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) [البقرة: 24] أن الفائدة فيه أنه جار مجرى الكناية التي تعطيك اختصارا ووجازة، ألا ترى أن الرجل يقول: ضربت زيدا وشتمته ونكلت به، ويعد كيفيات وأفعالا، فتقول: بئس ما فعلت.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٥٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٥٦٤