تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: ليستشهدوا. وقيل لهم: شهداء قبل التحمل، تنزيلا لما يشارف منزلة الكائن. وعن قتادة: كان الرجل يطوف الحواء العظيم فيه القوم فلا يتبعه منهم أحد، فنزلت. كني بالسأم عن الكسل، لأن الكسل صفة المنافق. ومنه الحديث: "لا يقول المؤمن كسلت"، ويجوز أن يراد: من كثرت مدايناته فاحتاج أن يكسب لكل دين صغير أو كبير كتابا، فربما مل كثرة الكتب. والضمير في (تكتبوه) للدين، أو الحق، (صغيرا أو كبيرا) على أي حال كان الحق من صغر أو كبر. ويجوز أن يكون الضمير للكتاب، و (أن يكتبوه) مختصرا أو مشبعا لا يخلوا بكتابته.

(إلى أجله): إلى وقته الذي اتفق الغريمان على تسميته (ذلكم) إشارة إلى) أن تكتبوه)؛ لأنه في معنى المصدر، أي: ذلكم الكتب (أقسط): أعدل، من القسط، (وأقوم للشهادة): وأعون على إقامة الشهادة (وأدنى ألا ترتابوا): وأقرب من انتفاء الريب

قوله: (في الحواء العظيم)، الجوهري: الحواء: جماعة بيوت من الناس مجتمعة، والجمع الأحوية.

قوله: (كني بالسأم عن الكسل)، يعني: أراد أن يقول: لا تكسلوا أن تكتبوا صغيرا أو كبيرا، فقال: لا تسأموا؛ لأن من لا يشرع في الشيء لا يقال له: مل، بل يقال: كسل، وإنما عدل لأن لفظ الكسل مما يوحش لأنه من صفات النمافقين، ويجوز أن يحمل الملال على حقيقته لكن إذا كثرت مدايناته.

قوله: (من القسط)، الجوهري: القسط، بالكسر: العدل، تقول منه: أقسط الرجل فهو مقسط، قال الله تعالى: (إن الله يحب المقسطين) [المائدة: 42]، والقسوط: الجور، والعدول

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٥٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٥٦٠