تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الربا) كتب بالواو على لغة من يفخم كما كتبت الصلاة والزكاة وزيدت الألف بعدها؛ تشبيها بواو الجمع. (لا يقومون) إذا بعثوا من قبورهم (إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان)، أي: المصروع. وتخبط الشيطان من زعمات العرب؛ يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع. والخبط: الضرب على غير استواء كخبط العشواء، فورد على ما كانوا يعتقدون. والمس: الجنون، ورجل ممسوس. وهذا أيضا من زعماتهم، وأن الجني يمسه فيختلط عقله، وكذلك جن الرجل، معناه: ضربته الجن، ورأيتهم لهم في الجن قصص وأخبار وعجائب، وإنكار ذلك عندهم كإنكار المشاهدات. فإن قلت: بم يتعلق قوله: (من المس)؟ قلت: ب (لا يقومون)، أي: لا يقومون من المس الذي بهم إلا كما يقوم المصروع، ويجوز أن يتعلق ب (يقوم)، .......

قوله: (من زعمات العرب). قال الجبائي: لأن حقيقة المس والصرع من الشيطان باطل؛ لأن قدرته ضعيفة لا يقدر على مثل ذلك، ولقوله تعالى: (وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم) [إبراهيم: 22 ي، وقال القفال: الناس يضيفون الصرع إلى الشيطان فخوطبوا على ما تعارفوا.

الانتصاف: هذا من تخبيط الشيطان لمن ينكر، لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من وجود الجن وتعرضهم للإنسان.

قوله: (ورأيتهم لهم في الجن قصص). قصص: مبتدأ، و"لهم": خبره، والجملة: حال إن كان "رأى" بمعنى: أبصر، ومفعول ثان إن كان بمعنى: علم.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٥٤٣