# فضل لحافه، أي: أعطاني من فضل ما عنده. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى يحب الحيى الحليم المتعفف، ويبغض البذى السآل الملحف»، ومعناه: أنهم إن سألوا سألوا بتلطف ولم يلحوا. وقيل: هو نفي للسؤال والإلحاف جميعا، كقوله:
على لاحب لا يهتدى بمناره
يريد نفى المنار والاهتداء به.
الاقتصار على تناول الشيء القليل الجاري مجرى العفاف، والعفة، أي: البقية من الشيء، أو: مجرى العفف، وهو ثمر الأراك.
قوله: (ويبغض البذيء). البذيء: البذاء بالمد: الفحش، فلان بذيء اللسان، والمرأة: بذيئة.
قوله: (سألوا بتلطف ولم يلحوا) يحتمل أن يراد أن (إلحافا): منصوب على المصدر؛ لأن السؤال بالتلطف نوع منه أو على الحال.
قوله: (على لاحب لا يهتدى بمناره)، تمامه من رواية الزجاج:
إذا سافه العود الديافي جرجرا
قال الزجاج: المعنى: ليس لها منار فيهتدى بها، وكذلك ليس من هؤلاء السؤال فيقع منه إلحاف. تم كلامه. اللاحب: الطريق الواضح، والسوف: الشم، والعود: الجمل المسن، والدياف: قرية يسكنها النبط، وهو زارع العرب، جرجرا، أي: صوت، وقيل: أوله:
سدى بيديه ثم أج بسيره