# (ولا تيمموا الخبيث): ولا تقصدوا المال الرديء (منه تنفقون): تخصونه بالإنفاق، وهو في محل الحال. وقرأ عبد الله: (ولا تأمموا)، وقرأ ابن عباس: (ولا تيمموا) بضم التاء، ويممه وتيممه وتأممه سواء في معنى قصده. (ولستم بآخذيه): وحالكم أنكم لا تأخذونه في حقوقكم (إلا أن تغمضوا فيه): إلا أن تتسامحوا في أخذه وتترخصوا فيه، من قولك: أغمض فلان عن بعض حقه؛ إذا غض بصره. ويقال للبائع: أغمض أي: لا تستقص كأنك لا تبصر، وقال الطرماح:
لم يفتنا بالوتر قوم وللضي ... م رجال يرضون بالإغماض
النفقة الطيبات، لقوله: (ولا تيمموا الخبيث)، والآن هو عطف على (من طيبات)، فلا يدخل في حكمها؟ وأجاب: أن المضاف مقدر وهو الطيبات لوقوعه مقابلا لقوله: (ولا تيمموا الخبيث) فاستغنى ذلك عن ذكره، وفائدته الإيجاز مع التنبيه على استقلال كل من إنفاق طيبات مكسوبهم ومن إنفاق طيبات المخرج لهم في القصد.
قوله: (وهو في محل الحال)، قال القاضي: ينفقون: حال مقدرة من فاعل (تيمموا)، والضمير في (منه) للمال، أي: ولا تقصدوا الرديء من المال، ويجوز أن يتعلق (منه) ب (تنفقون)، ويكون الضمير للخبيث، والجملة: حال منه.
قوله: (كأنك لا تبصر): إشارة إلى أن قوله: (إلا أن تغمضوا) استعارة تبعية واقعة على سبيل التمثيل، شبه حالة من تسامح في بيعه، ولا يستقصي في أخذ العوض، بحالة من رأى شيئا يكرهه فيغمض عنه عينه.
قوله: (لم يفتنا بالوتر) البيت. يقال: فاتني فلان بكذا، أي: سبقني، الجوهري: الموتور: الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه، تقول منه: وتره يتره وترا وترة، وكذلك وتره حقه، أي: