تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

([قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم* يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين)].

(قول معروف): رد جميل، (ومغفرة): وعفو عن السائل إذا وجد منه ما يثقل على المسؤول، أو: نيل مغفرة من الله بسبب الرد الجميل، أو: وعفو من جهة السائل؛ لأنه إذا رده ردا جميلا عذره. (خير من صدقة يتبعها أذى)، وصح الإخبار عن المبتدأ النكرة؛ لاختصاصه بالصفة. (والله غني) لا حاجة به إلى منفق يمن ويؤذي، (حليم) عن معاجلته بالعقوبة، وهذا سخط منه ووعيد له، ثم بالغ في ذلك بما أتبعه (كالذي ينفق ماله) أي: لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كإبطال المنافق ........

إن التي ضربت بيتا مهاجرة ... بكوفة الجند غالت ودها غول

وإنما بنيت الجملة على التحقيق لأن هذه الآية واردة في البعث على الإنفاق في سبيل الله لرفع منار المسلمين وإشادة الدين القويم، ومن ثم خص بذكر سبيل الله وكررها وضعا للمظهر موضع المضمر إشعارا بالعلية، بخلافه في تلك الآية.

قوله: (وصح الإخبار عن المبتدأ النكرة لاختصاصه بالصفة)، هذا يصح في المعطوف عليه، لكن لا يصح في المعطوف، وهو (ومغفرة)؛ لأنه غير موصوف، ولكونه مخصصا في نفسه؛ لأن استعمال المغفرة مسبوق بوجدان ما يثقل على المسئول من السائل، جعل كأنه موصوف، ولهذا حين قدره خصصه بما يليق به المقام، أو لأنه معطوف على المخصص، ثم إن العفو إما أن يكون من الله تعالى، وهو إذا رد المسئول السائل ردا جميلا، وإما من السائل وهو لأمرين: إما لأن المسئول عنه عنفه وزجره فيعفو عنه، أو رده ردا جميلا فعذره، ولا يستقيم على

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٣ · الصفحة ٥٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٣ · ص ٥٢٠