# [(وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن ياتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم)].
(أرني): بصرني. فإن قلت: كيف قال له: (أو لم تؤمن) وقد علم أنه أثبت الناس إيمانا؟ قلت: ليجيب بما أجاب به لما فيه من الفائدة الجليلة للسامعين. و (بلى): إيجاب لما بعد النفي، ومعناه: بلى آمنت. (ولكن ليطمئن قلبي): ليزيد سكونا
ولا تكلمون) [المؤمنون: 108]، وكذا قوله: (ولا يكلمهم الله) [البقرة: 174]، أي: بما يسرهم. وجوابه أعجب؛ لأن الإيمان إنما حصل بعد ما تبين له أمر الإماتة والإحياء، وكان قبل ذلك مكلما بقوله: (كم لبثت) وكيت وكيت، وكان إذ ذاك كافرا.
قوله: (كيف قال له: (أولم تؤمن)؟ )، يعني: أن قوله: (أولم تؤمن) بمعنى ما آمنت؟ لأن "لم" متى دخل على المضارع انقلب ماضيا.
قوله: (من الفائدة الجليلة)، ويروى: الجلية، قيل: وهي أن يعلموا أنه إنما طلب ذلك للطمأنينة لا لأنه لم يؤمن، وقلت: الفائدة الجليلة هي أن يعلم أن في جبلة الإنسان الاختلاج والشك، وأن مزيله طلب الدلائل ومنح التوفيق من الله تعالى كقوله تعالى: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) [البقرة: 257]، وما روينا عن البخاري ومسلم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: (رب أرني كيف تحي الموتى) ".