فقال: هاتوا التوراة، فأخذ يهذها هذا عن ظهر قلبه وهم ينظرون في الكتاب، فما خرم حرفا، فقالوا: هو ابن الله! ولم يقرأ التوراة ظاهرا أحد قبل عزير؛ فذلك كونه آية. وقيل: رجع إلى منزله فرأى أولاده شيوخا وهو شاب، فإذا حدثهم بحديث قالوا: حديث مئة سنة. (وانظر إلى العظام): هي عظام الحمار، أو عظام الموتى الذين تعجب من إحيائهم، (كيف ننشزها): كيف نحييها. وقرأ الحسن: (ننشرها) من نشر الله الموتى بمعنى: أنشرهم، فنشروا، وقرئ بالزاي بمعنى: نحركها ونرفع بعضها إلى بعض للتركيب. وفاعل (تبين) مضمر، تقديره: فلما تبين له أن الله على كل شيء قدير ......
قوله: (يهذها)، الجوهري: يهذ الحديث هذا، أي: يسرده، والهذ: الإسراع في القطع.
قوله: (فذلك كونه آية)، "فذلك": إشارة إلى قراءته التوراة عن ظهر قلبه، والضمير في "كونه": لعزير، وعلى الأول الآية هي إحياؤه بعد الموت وحفظ ما معه كما قال.
قوله: (وقرئ بالزاي): الكوفيون وابن عامر، والباقون: بالراء، قال القاضي: (كيف) منصوب ب "ننشز"، والجملة حال من العظام، أي: انظر إليها محياة.
قوله: (وفاعل (تبين) مضمر)، أي: هو من باب تنازع الفعلين، قال الإمام: وفيه تعسف، بل الوجه القوي: لما تبين له أمر الإماتة والإحياء على سبيل المشاهدة قال: (أعلم أن الله على كل شيء قدير).
قلت: ومما يشد عضد هذا التأويل: أن قول القائل: (أعلم أن الله على كل شيء قدير)