وقرئ: (فبهت الذي كفر) أي: فغلب إبراهيم الكافر. وقرأ أبو حيوة: (فبهت) بوزن قرب. وقيل: كانت هذه المحاجة حين كسر الأصنام وسجنه نمروذ ثم أخرجه من السجن ليحرقه، فقال له: من ربك الذي تدعو إليه؟ فقال: ربي الذي يحيى ويميت.
(أو كالذي): معناه: أو أرأيت مثل الذي مر، فحذف؛ لدلالة (ألم تر) عليه؛ لأن كلتيهما كلمة تعجيب
قوله: ("فبهت الذي كفر" أي: فغلب)، قال الزجاج: بهت: انقطع وسكت متحيرا، يقال: بهت الرجل يبهت بهتا: إذا انقطع وتحير.
قوله: (كلتيهما كلمة تعجيب)، وذلك أن "أرأيت" استخبار، قال المصنف: لما كانت مشاهدة الأشياء ورؤيتها طريقا إلى الإحاطة بها علما وصحة الخبر عنها، استعملوا أرأيت بمعنى أخبر. ومعنى التعجيب فيها: أن إجراءه على ظاهره لا يجوز؛ لأن الاستخبار على عالم الغيب والشهادة محال، فهو تنبيه للمخاطب على ما شاهده وأحاط به علما، إظهارا لمعنى الغرابة فيه وإيجابا عليه إبداء ما لا يجوز إخفاؤه، وأما معنى (ألم تر) ففيه تنبيه للمخاطب على التعجيب فيما يشاهده. قال الزجاج: (ألم تر): كلمة يوقف بها المخاطب على أمر يعجب منه، تقول: ألم تر إلى فلان كيف صنع كذا؟ فمعنى الرؤية: النظر، قال الواحدي: معنى (ألم تر إلى الذي حاج): هل انتهت رؤيتك يا محمد إلى من هذه صفته؟ . وقال الزجاج: معنى قوله: (ألم تر إلى الذين خرجوا): احتجاج على مشركي العرب وعلى احتجاج