وعن الحسن: الكرسي هو العرش. (ولا يؤده): ولا يثقله ولا يشق عليه (حفظهما): حفظ السموات والأرض.
(وهو العلي) الشأن، (العظيم) الملك والقدرة. فإن قلت: كيف ترتبت الجمل في آية الكرسي من غير حرف عطف؟ قلت: ما منها جملة إلا وهي واردة على سبيل البيان لما ترتبت عليه، والبيان متحد بالمبين، .......
قوله: (وعن الحسن) هذا ليس وجها خامسا، بل هو كالتتمة للوجه الرابع، وحاصله: أن الكرسي جسم عظيم، إما بين يدي العرش أو العرش نفسه، ويمكن أن يقال: إنه أراد بالوجوه: الأربعة المختارة، ثم ذكر عن الحسن وجها ضعيفا.
قوله: (على سبيل البيان لما ترتبت عليه)، وهو الذات المتميزة، واسمه الجامع للنعوت الكاملة، يعني: الجمل الآتية من قوله: (لا إله إلا هو) إلى قوله: (وسع كرسيه) مترتبة عليه على سبيل البيان والكشف، قال الإمام: إن ذاته سبحانه وتعالى من حيث هي هي مستلزمة لصفات الكمال، فتكون هذه الصفات مترتبة على الذات على سبيل البيان، يؤيده تكرار ضمير الله في قوله: "لقيامه بتدبير الخلق، وكونه مالكا، ولكبرياء شأنه، ولإحاطته، ولسعة علمه، أو لجلاله وعظيم قدره"، ونحوه سبق في تفسير البسملة، وهو أن صفاته تعالى لابد لها من موصوف تجري عليه، فالجملة الأولى قوله: (لا إله إلا هو الحي القيوم) مع قوله: (لا تاخذه سنة ولا نوم) لكونها متممة لها مؤكدة لبعض ما اشتملت عليه، ومن ثم قال: "غير ساه عنه" بعد قوله: "لبيان قيامه بتدبير الخلق"، كما قال أولا: (لا تاخذه سنة ولا نوم) هو تأكيد للقيوم، والثانية: (له ما في السموات وما في الأرض)، والثالثة: (من ذا الذي)، والرابعة: (يعلم ما بين أيديهم)، والخامسة: (وسع كرسيه السموات)، هذا التقرير يقتضي أن يجعل قوله: (لا تاخذه سنة ولا نوم) حالا مؤكدة من (الحي القيوم) الواقعين بدلين من الضمير، كما أن (قائما بالقسط): حال من الضمير في (لا إله إلا هو) [آل عمران: 18]، وقوله: (ولا يحيطون)، (ولا يئوده): حالان مما يتصل بهما في تينك الجملتين، وقد أسلفنا عن