[(الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تاخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم)].
(الحي): الباقي الذي لا سبيل عليه للفناء، وهو على اصطلاح المتكلمين: الذي يصح أن يعلم ويقدر. و (القيوم) الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه. وقرئ: (القيام) و (القيم). والسنة: ما يتقدم النوم من الفتور الذي يسمى النعاس
قوله: (الذي يصح أن يعلم ويقدر). قال الإمام: قال المتكلمون: الحي ذات يصح أن يعلم ويقدر، واختلفوا أن هذا المفهوم صفة موجودة أم لا؟ قال المحققون: إنها صفة موجودة، ووصف الله تعالى بها يفيد أنه كامل على الإطلاق غير قابل للعدم لا في ذاته ولا في صفاته النسبية والإضافية.
قوله: (القيوم) الدائم القيام بتدبير الخلق)، الراغب: يقال: قام كذا، أي: دام، وقام بكذا، أي: حفظه، والقيوم: القائم الحافظ لكل شيء والمعطي له ما به قوامه، وذلك هو المعنى المذكور في قوله: (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) [طه: 50]، وفي قوله: (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت) [الرعد: 33].
قوله: (والسنة: ما يتقدم النور من الفتور)، قال القاضي: النوم: حال تعرض للحيوان من استرخاء أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة بحيث تقف الحواس الظاهرة عن الإحساس رأسا، وتقديم السنة عليه وقياس المبالغة عكسه على ترتيب الوجود، والجملة نفي للتشبيه وتأكيد لكونه حيا قيوما، فإن من أخذه نعاس أو نوم كان موؤف الحياة قاصرا في