(قال الذين يظنون) يعني: الخلص منهم، الذين نصبوا بين أعينهم لقاء الله وأيقنوه، أو الذين تيقنوا أنهم يستشهدون عما قريب ويلقون الله. والمؤمنون مختلفون في قوة اليقين ونصوع البصيرة. وقيل: الضمير في (قالوا لا طاقة لنا اليوم) للكثير .........
وعض زمان يا ابن مروان لم يدع
أوله:
إليك أمير المؤمنين رمت بنا ... شعوب النوى والهوجل المتعسف
الهوجل: المفازة، والمتعسف: الذ يميل عن الطريق المستقيم، والمسحت: المذهب والمستأصل، يقال: مسحوت، والمجلف: الذي أخذ من جوانبه فذهب بعضه وبقي منه شيء، وروى المصنف البيت في سورة طه: "إلا مسحتا أو مجلف"، وقال: بيت لا تزال الركب تصطك في تسوية إعرابه، فمن روى: إلا مسحت أو مجلف كأنه قال: لم يبق من المال إلا مسحت أو مجلف، ومن روى: إلا مسحتا أو مجلف، فإنه يرفع "مجلف" بالعطف على المعنى؛ لأن المعنى: لا يدع إلا مسحتا وبقي مجلف، فكأنه قال: وبقي مجلف.
قوله: ((قال الذين يظنون)) يعني: افترق هؤلاء القليلون فرقتين: فرقة قالوا: (لا طاقة لنا اليوم)، وفرقة ردوا عليهم وقالوا: (كم من فئة قليلة غلبت فئة)، ومن ثم وجب أن يفسر (يظنون) بيوقنون لتحصل التفرقة بين الفريقين؛ لأن هؤلاء أعلى رتبة من أولئك المؤمنين، وإليه الإشارة بقوله: "والمؤمنون مختلفون في قوة اليقين".
قوله: (وقيل: الضمير في (قالوا لا طاقة لنا) للكثير)، هذا معطوف من حيث المعنى على قوله: " (والذين آمنوا) يعني: القليل"، كأنه قال: الضمير في "قالوا" للذين آمنوا وهم الأقلون، وقيل: الضمير للذين انخزلوا وهم الأكثرون، ولعل هذا الوجه أقرب؛ لأنه