فكان أولاد يعقوب آلهما. ويجوز أن يراد: مما تركه موسى وهرون. والآل مقحم لتفخيم شأنهما.
[(فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين)].
(فصل) عن موضع كذا، إذا انفصل عنه وجاوزه، وأصله: فصل نفسه، ثم كثر محذوف المفعول حتى صار في حكم غير المتعدي كانفصل. وقيل: فصل عن البلد فصولا. ويجوز أن يكون فصله فصلا وفصل فصولا كوقف وصد ونحوهما والمعنى: انفصل عن بلده (بالجنود) روى أنه قال لقومه: لا يخرج معى رجل بنى بناء لم يفرغ منه، ولا تاجر مشتغل بالتجارة، ولا رجل متزوج بامرأة لم يبن عليها،
قوله: (مقحم)، قال المصنف: إقحام الآل للتفخيم، كقول الواحد المطاع: أمرنا ونهينا، قلت: مثله: (إن إبراهيم كان أمة) [النحل: 120].
قوله: (وقيل: فصل عن البلد فصولا) معطوف على قوله: "صار" أي: حتى صار في حكم اللازم واستعمل استعماله فجيء بمصدره على طريقة مصدر اللازم وقيل: فصل فصولا.
قوله: (ويجوز أن يكون) معطوفا على جملة قوله: "وأصله: فصل نفسه" أي: أصله التعدي ثم جعل لازما، ويجوز أن يكون في أصله لازما ومتعديا كوقف، يقال: وقفت الدابة وقوفا ووقفتها أنا؛ يتعدى ولا يتعدى، وصد عنه يصد صدودا: أعرض، وصده عن الأمر صدا: منعه.
قوله: (لم يبن عليها)، قال المصنف: يجوز: بنى بها، وعليها أفصح؛ لأنه كان من عادتهم أن الواحد منهم إذا زفت إليه امرأته بنى قبة عليها.